السيد ابن طاووس

314

مهج الدعوات ومنهج العبادات

إلي وأن ألقي إلى التهلكة بيدي الذي أيأس منه عذري وذكري من ذنوبي وما أسرفت به على نفسي ولكن رحمتك رب التي تنهضني وتقويني ولولا هي لم أرفع رأسي ولم أقم صلبي من ثقل ذنوبي فإني لك أرجو إلهي أنت أرجأ عندي من عملي الذي أتخوفه وأشفق منه على نفسي إلهي وكيف لا أشفق من ذنوبي وقد خفت أن تكون أوبقتني وقد أحاطت بي وأهلكتني وأنا أذكر من تضييع أمانتي وما تكلفت به على نفسي ما لم تحمله الجبال قبلي ولا السماوات والأرضون وهي أقوى مني وحملتها بعلمك بها وقلة عملي ولو كان لي عمل ينفعني لم تقر في الدنيا عيني ولصارت حلاوتها مرارة عندي ولقررت هاربا من ذنوبي لا بيت يأويني ولا ظل يكنني مع الوحوش مقعدي ومقيلي ولو فعلت ذلك لكان يحق لي أتخوف على نفسي الموت يطلبني حثيثا دائبا يقص أثري موكل بي كأنه لا يريد أحدا غيري ليس بناظري ساعة إذا جاء أجلي كأني أراني صريعا بين يديه وكأني بالموت ليس أحد من الموت يمنعني ولا يدفع كربه عني ولا أستطيع امتناعا يؤخرني وبكأس الموت يسقيني ولا منعة عندي أقلب بكرب الموت طرفي جزعا فيا لك من مصرع ما أفظعه [ أفظه ] عندي مغلوبة بكرب نفسي تختلج لها أعضائي وأوصالي وكل عرق ساكن مني فكأنني بملك الموت يستل روحي مستسلم له بل على الكراهة مني كذا رسل ربي يقبضون في الحر روحي فعندها ينقطع من الدنيا أثري وأغلق باب توبتي ورفعت كتبي وطويت صحيفتي وعفا ذكري ورفع عملي وأدخلت في هول آخرتي وصرت جسدا بين أهلي يصرخون ويبكون حولي قد استوحشوا مني وأحبوا فرقتي وعجلوا إلي كفني وحملوني إلى حفرتي فألقيت فيها لجنبي وسويت الأرض علي من فوقي وسلموا علي وودعوني وأقمت في منتها من كان